عبد الوهاب الشعراني
197
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
ثم قال : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منه ويعلمون أنها الحق ثم ما نطق بعد ذلك بشيء حتى فعل ما فعل ، قال القضاعي وقتل في خلافة جعفر بن المعتضد وقطعت يداه ورجلا أولا ثم جز رأسه وأحرق بالنار رحمه اللّه : وقال الفناد لقيت الحلاج يوما فانشدنى : ولى نفس ستتلف أو سترقى * لعمرك بي إلى أمر عظيم لم يبق بيني وبين الحق اثنان * ولا دليل بآيات وبرهان كان الدليل له منه إليه به * حقا وجدناه في علم وفرقان هذا وجودي وتصريحى ومعتقدي * هذا توحد توحيدي وايمانى هذا تجلى نور الحق نائرة * قد أزهرت في تلاليها بسلطان لا يستدل على الباري بصنعته * وأنتم حدث ينبى عن أزمانى وكتب إلى أبى العباس بن عطاء رحمه اللّه تعالى : أطال اللّه حياتك وأعدمنى وفاتك على أحسن ما جرى به قدر أو نطق به خبر مع ما لك في قلبي من لواعج أسرار محبتك وأفانين ذخائر مودتك ما لا يترجمه كتاب ولا يحصيه حساب ولا يفنيه عتاب ثم كتب تحت ذلك : كتبت ولم أكتب إليك وإنما * كتبت إلى روحي بغير كتاب وذلك أن الروح لا قرب بينها * وبين محبيها بفصل خطاب وكل كتاب صادر منك وارد * إليك بلا رد الجواب جوابي 210 - ومنهم أبو الخير الأقطع التيناتى رحمه اللّه تعالى : أصله من المغرب وسكن التينات وله آيات وكرامات يطول شرحها صحب أبا عبد اللّه بن الجلاء وغيره من المشايخ رحمهما اللّه تعالى ، وكان أوحد أهل زمانه في التوكل كانت السباع والهوام تأنس به وله فراسة حادة ، مات بمصر سنة نيف وأربعين وثلاثمائة ودفن بجنب منارة الديلمية بالقرافة الصغرى رضي اللّه عنه . كان رضي اللّه عنه يقول أتيت قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانا جائع فقلت أنا ضيفك يا رسول اللّه وتنحيت ونمت خلف المنبر فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقبلت ما بين عينيه فدفع لي رغيفا فأكلت نصفه وانتبهت بيدي النصف الآخر ، وكتب إلى أبى جعفر الخلدى قد جهل